
ندوة “القرآن والعولمة: تحديات الإنسان المعاصر والحلول القرآنية” في معرض طهران الدولي للقرآن الكريم
عُقدت ندوة علمية بعنوان “القرآن والعولمة: تحديات الإنسان المعاصر والحلول القرآنية” ضمن فعاليات معرض طهران الدولي للقرآن الكريم، بتنظيم مشترك بين رابطة الحوار الديني للوحدة والمجمع التعليمي البحثي الدولي للحوزات العلمية، وسط حضور نخبة من الأكاديميين والمفكرين.
في مستهل الندوة، تحدّث حجة الإسلام غريب رضا عن نوعين من التدبّر في القرآن الكريم، موضحًا أن أحدهما يهدف إلى فهم معاني النص القرآني، فيما يركّز الآخر على استلهام الحلول القرآنية للأزمات التي يواجهها الإنسان المعاصر.
من جانبه، قدّم السيد آصف كاظمي عرضًا تفصيليًا لمفهوم العولمة وأسسها الفكرية والثقافية، معتبرًا أن هذه الظاهرة العالمية أثرت بعمق في النظم الثقافية والاقتصادية والسياسية للشعوب. وطرح تساؤلًا محوريًا حول كيفية تعامل القرآن الكريم مع ظاهرة العولمة، وما الذي يقدمه من حلول للإنسان المعاصر.
وأوضح كاظمي أن الخطاب القرآني لا يتعارض مع البعد التكنولوجي للعولمة، لكنه يتصادم مع خصائصها الإيديولوجية، مثل الفردانية، المادية، الاستهلاكية، وإنكار الحقيقة، معتبرًا أن القرآن يقدم نموذجًا مغايرًا يقوم على الفطرة، والكرامة الإنسانية، والتوحيد، والعدل، والمعنوية، في مقابل فراغ الروح والقيم في النموذج الغربي.
وشدّد كاظمي على أن القرآن يمتلك خطابًا عالميًا لا يقتصر على قوم أو أمة، بل يخاطب البشرية جمعاء، ويقدّم نموذجًا بديلًا للحضارة الحديثة، يستجيب لحاجات الإنسان في كل زمان، لاسيما الإنسان المعاصر الباحث عن الطمأنينة والهوية والمعنى.
وأشار أيضًا إلى أن “الإيمان بالله” هو أحد أهم الحلول التي يطرحها القرآن لمواجهة التوترات النفسية والاضطرابات الناتجة عن الحياة الصناعية الحديثة، مؤكدًا أن الذكر واللجوء إلى الله يمثلان ملاذًا روحيًا حقيقيًا، مستشهدًا بقوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد: 28).
وتطرّق كاظمي إلى مفهوم الكرامة الإنسانية في الخطاب القرآني، معتبرًا أن القرآن ينظر إلى الإنسان بوصفه خليفة لله في الأرض، ويحظر كل سلوك يمسّ كرامته، مثل التحقير، التجسس، الإهانة، والتمييز، داعيًا إلى مجتمع قوامه القيم والمعنوية.
كما تناول في مداخلته النموذج الاقتصادي في القرآن، القائم على العدالة الاجتماعية، والإنفاق، والقرض الحسن، والقناعة، مشيرًا إلى تميّزه عن النموذج الرأسمالي المادي السائد في العولمة المعاصرة.
وفي ختام الندوة، تحدّث كاظمي عن الانتشار المتسارع للإسلام عالميًا، مستندًا إلى تقارير مركز “بيو” للأبحاث في الولايات المتحدة، والتي تشير إلى أن الإسلام هو الدين الأسرع نموًا في العالم، ومن المتوقع أن يصبح الدين الأول في أوروبا خلال العقود القادمة.
تأتي هذه الندوة ضمن الجهود العلمية والدعوية لرابطة الحوار الديني للوحدة لتعزيز الخطاب القرآني في مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية في عصر العولمة، وتقديم الرؤية الإسلامية كبديل حضاري شامل.
