موسسه گفتگوی دینی وحدت

صفحة رئيسية

اتصل بنا

حساب المستخدم

حولنا

اللغة الفارسية

الزيتونة وتجربة التقريب بين المذاهب في شمال إفريقيا : قراءة في القدرات والإمكانات

بازنشر در فضای مجازی

الاجتماعات العلمية:

طاقات التقريب بين المذاهب في شمال أفريقيا (الأزهر والزيتونة)

انعقد الاجتماع العلمي الخمسون من سلسلة الاجتماعات العلمية لمركز الدراسات التقريبية، بحضور وتقديم فضيلة الشيخ حميد رضا غريب رضا، المدير المحترم لرابطة الحوار الديني للوحدة، تحت عنوان: “طاقات التقريب بين المذاهب في شمال أفريقيا (الزيتونة)”، وذلك يوم السبت 21 آبان 1401هـ.ش (12 نوفمبر 2022م)، بحضور الباحثين الكرام في المركز حضورياً، بالإضافة إلى مشاركة نشطة افتراضية للمهتمين بقضايا الوحدة والتقريب.

في مستهل الجلسة، أوضح الشيخ حميد رضا غريب رضا أنه في فترة ما قبل الصحوة الإسلامية، بذل جهودًا كبيرة للتواصل والتفاعل مع العلماء والمفكرين والنشطاء الثقافيين والدينيين في مصر، لكنه لم يحقق نجاحاً كبيراً. غير أنه منذ عام 2013، عندما اتجه نحو تونس، تبيّن له أن غياب القيود المفروضة في مصر – مثل تقييد التواصل مع إيران والعراق ولبنان، والقيود الدبلوماسية الرسمية – بالإضافة إلى الروح التفاعلية والانفتاح الكبير لدى الشعب والمثقفين التونسيين، قد أوجد أرضية أكثر خصوبة للعمل التقريبي في تونس.

ومن أبرز الخصائص الثقافية والسياسية لتونس كما أوردها المحاضر:

  • وجود السادة الحسنيين:
    مما يولد محبة لأهل البيت، وتتجلى هذه المحبة في الثقافة العامة. يعود نسبهم إلى أبناء المولى محمد إدريس الثاني، ومنهم: المحمديون، القاسميون، الإبراهيميّون، العبداويون، العمريون، العمرانيون، الداوديون، الجعفريون، والحمزاويون.
  • انتشار واسع للطرق الصوفية:
    مثل القادرية، القاسمية، الرحمانية، التيجانية، الشاذلية، العيساوية، السلامية، المدنية، والبوعلية.
    الصوفية حاضرة بقوة في الزيتونة وتمثل حاجزاً منيعاً ضد الوهابية، وتدافع عن التوسل، التبرك، وزيارة القبور، وهي من أبرز سمات الحياة العامة في تونس. كما أن علماء الزيتونة ألّفوا العديد من الكتب في نقد الوهابية، بل وانتقدوها إعلامياً أيضاً.
  • المذهب المالكي هو السائد:
    ويحظى بتقدير واسع. ونُقل عن الإمام مالك قوله في الإمام جعفر الصادق (ع):
    “ما رأت عينٌ ولا سمعت أذنٌ ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد”.
    كما يذكر الإمام مالك زيارة الإمام الصادق (ع) له، وكيف أكرمه وأبدى محبته له، ما يشكل نقطة ارتكاز مهمة في التواصل مع أتباع المذهب المالكي وتشجيعهم على التفاعل مع المدرسة الجعفرية.
  • عدم وجود تعصب فكري:
    بخلاف مصر التي تغلب فيها العاطفة على الفكر، فإن التونسيين أهل تفكير وتقبل للنقاشات الفكرية، ما يمثل فرصة كبيرة للعمل الفكري والتقريبي، لكنه في الوقت نفسه خطر، إذ استغل الدواعش هذا الانفتاح لنشر شبكاتهم هناك. لذا من المهم تعميق الحضور الإيراني والتواصلي هناك لجذب النخب.
  • نمو واضح للتيار الشيعي خلال نصف القرن الأخير:
    رغم أن زين العابدين بن علي كان متشدداً ضد المتدينين، إلا أن بعد الصحوة الإسلامية زاد التوجه نحو الدين، غير أن الفرصة استغلتها الوهابية. ومع ذلك، فإن شيعة تونس يتمتعون بوعي ومعرفة ونظرة حضارية تفوق نظراءهم في بعض الدول الأخرى.
  • تأسيس العديد من المؤسسات الثقافية بعد الصحوة الإسلامية:
    رغم أن كثيراً منها أصبح بيد الوهابية والدواعش، إلا أن الساحة لا تزال مفتوحة. من أبرز المؤسسات الفعالة: حزب الوحدة، مؤسسة رابطة التسامح (صلاح المصري)، ومؤسسة إسراء (السيد حسني)، والتي تتبنى مواقف مقاومة جيدة.
  • الموقع الجغرافي المميز:
    الطبيعة الجميلة والمناخ المعتدل لتونس جعلاها بلدًا سياحيًا. البيئة المعتدلة تؤثر إيجابياً على نمط الحياة والعقائد، بخلاف مناطق الصراع القاسية التي تُنتج بيئات أكثر عنفاً.
  • تنوع المشهد السياسي والثقافي:
    إلى جانب الأحياء ذات الطابع الفرنسي المعماري، توجد مدينة تونس القديمة ذات الطابع الأصيل. جامع الزيتونة يعود للقرن الأول الهجري، وجامعة الزيتونة هي امتداده العصري. ويقصده الزوار والسياح بكثرة، خصوصاً الإيرانيين في عطلة النوروز.
  • تجربة حزب النهضة:
    زعيمه راشد الغنوشي وصف الإمام الخميني بداية الثورة بأنه قائد المسلمين، لكن مع مرور الوقت، وبسبب طول إقامته في لندن وسوء تعامل بعض المسؤولين الإيرانيين، مال نحو أردوغان. ومع ذلك، لا تزال هناك عناصر متعاطفة مع إيران في الحزب.
  • ميول قوية تجاه محور المقاومة، خاصة قضية فلسطين:
    توجد منظمات مجتمع مدني عديدة تدعم فلسطين، والشعب التونسي متعاطف بشدة مع الفلسطينيين. حتى أن بعض الأحزاب حاولت تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، لكن لم يتم التوصل إلى قانون رسمي بذلك.

وحول جامع الزيتونة، أضاف المحاضر النقاط التالية:

  • الزيتونة مؤسسة علمية وتاريخية مهمة في العالم السنّي، ولها تأثير على أسلوب الحياة التونسي، وتسعى لاستعادة مكانتها التقليدية، ولها علاقات دولية.
  • رئاسة الجامعة ترفض داعش، وقد شاركت في مؤتمر التقريب عام 2017 بالتعاون مع المجمع العالمي للتقريب.
  • يوجد اهتمام كبير بالفكر الفقهي الحيوي وتأثير الزمان والمكان، وتدريس كتب شيعية مثل مجمع البيان للطبرسي، المبسوط للشيخ الطوسي، والمنطق للمظفر.
  • الحديث النبوي يمثل محورًا مشتركًا بين الزيتونة والحوزة العلمية ومجمع التقريب ومجمع أهل البيت.
  • هناك شعراء كبار في تونس كتبوا في مدح أهل البيت، مثل إبراهيم بن عبد القادر الرياحي.
  • من الشخصيات التقريبية البارزة: عثمان بطّيخ (المفتي السابق وعضو المجلس الأعلى لمجمع التقريب)، إلى جانب آخرين يمكن التواصل معهم.
  • الزيتونة تمتلك بنية تنظيمية شبيهة بالجامعات العالمية ولها العديد من المجلات والكتب العلمية المفيدة.
  • توجد إمكانات كثيرة للتواصل العلمي والثقافي والسفر المتبادل، وينبغي وضع خارطة طريق لذلك.
  • بخلاف الأزهر والسعودية، فإن الزيتونة لا تملك إمكانات إعلامية أو مالية كبيرة لنشاط دعوي واسع.

وفي ختام الجلسة، حذّر المحاضر من حملات التخويف من إيران والشيعة التي تنشط فيها التيارات الوهابية، بل أنشؤوا صفحة لرصد نشاط الإيرانيين في تونس لهذا الغرض.

ثم تم فتح باب النقاش، حيث أجاب المحاضر عن أسئلة الباحثين الحاضرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *