موسسه گفتگوی دینی وحدت

صفحة رئيسية

اتصل بنا

حساب المستخدم

حولنا

اللغة الفارسية

“الإمامة والولاية في ضوء صراع الحق والباطل: دراسة قرآنية في القيادة الإلهية ومواجهة الطواغيت”

بازنشر در فضای مجازی

قدّم سماحة الشيخ غريب رضا، مدير رابطة الحوار الديني للوحدة، خلال الندوة الافتراضية الحوارية في شبكات التواصل الإجتماعي ردًّا على استفسارات بعض الحضور، مجموعةً من الإيضاحات حول موضوعَي الإمامة والولاية على ضوء المفاهيم القرآنية، نورد فيما يلي بيانها الكامل مصنَّفًا بحسب محاوره الرئيسة. إضافة إلى الملف الصوتي لهذه المداخلة.

الباب الأول: الصراع التاريخي بين الحق والباطل وأبعاده القيادية
الفصل الأول: أزلية الصراع وأبديته

الحقيقة القرآنية الكبرى أن صراع الحق والباطل بدأ منذ هابيل وقابيل، وهو صراع بين معسكر الطهارة ومعسكر الرجس، بين جنود العقل وجنود الجهل، ولن ينتهي حتى آخر إنسان على الأرض. هذا الصراع ليس عَرَضياً، بل هو إرادة إلهية في الابتلاء والتمحيص. وتجلّى تاريخياً في مواجهات إبراهيم ونمرود، وموسى وفرعون، ومحمد صلى الله عليه وآله وقريش، وصولاً إلى صراع العصر بين جبهة الإمامة المتمثّلة في قيادة الولي الفقيه العادل، وجبهة الطغيان المتمثلة في طغاة العالم.
الفصل الثاني: ضرورة القيادة في كل جبهة

كل صراع ميداني لا يمكن أن يُدار بلا قائد. وبما أن الحق والباطل معسكران متقابلان، فقد اقتضت السنّة الإلهية أن يكون لكل معسكر إمام. هذه القيادة ليست مجرد تنظيم عسكري، بل هي ولاية تصنع الهوية والولاء، وترسم مسار الصراع. فكل معسكرين لا بد لكل منهما من قائد ميداني، إمام الحق يقود نحو النور، وإمام الباطل يقود نحو الدمار.


الباب الثاني: مفهوم الإمامة في الثقافة القرآنية
الفصل الأول: الإمامة اصطفاء إلهي لنوعين من القيادة

الله تعالى جعل أئمة للحق وأئمة للباطل، وكلٌّ منهما يهدي إلى ما يناسبه. قال عزّ وجلّ: في جبهة الحق: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة: 24). وفي جبهة الباطل: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ (القصص: 41)

فالإمامة إذن منصبٌ يجمع بين الصبر واليقين في الحق، أو الاستكبار والضلال في الباطل.
الفصل الثاني: طريق نيل الإمامة الحقّة

لا تتحقّق الإمامة بالترشيح البشري، ولا بالانتخاب العادي، بل هي ثمرة سيرٍ في مراقي الطهر والطهارة، والامتثال لأوامر الله، وتهذيب النفس حتى يبلغ العبد درجة الاصطفاء. فعندما يصل الإنسان ويرتقي من سلم الطهر والطهارة يصطفيه الله من القمة ويطهره من الرجس تطهيراً ويكون إماماً لجبهة الحق. ويتجلّى ذلك في آية التطهير في أهل البيت (عليهم السلام) كأظهر مصاديق هذا الاصطفاء: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33)، وكذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74).


الباب الثالث: التمايز الوظيفي بين النبوة والإمامة
الفصل الأول: النبي بين التبليغ والتطبيق

وهنا يظهر فرق دقيق: النبي والرسول يتلقيان الوحي ويُبلّغانه، وهذا واجبهما الأساس. أما الإمام فدوره تطبيق الوحي على واقع الأرض، وتحويل الدين من نظرية إلى نظام حياة. ولذلك كان الأنبياء الذين جمعوا بين النبوة والإمامة هم أولو العزم، لأنهم تحمّلوا عبء المواجهة والتطبيق. وهذا يفسّر قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (الأحقاف: 35).
الفصل الثاني: الإمامة تجسيد للولاية التكوينية والتشريعية

الإمام هو المظهر العملي لولاية الله ؛ فهو القائد الذي يحارب الطواغيت، ويقف في وجه الظالمين، ويُدير شؤون الأمّة على أساس الشريعة. وبهذا تكون الإمامة امتداداً لوظيفة الرسول في إقامة الدين لا في أصل التبليغ. ومن هنا نعي عمق قوله صلى الله عليه وآله في حديث الغدير: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فالولاية هنا ولاية حكم وإمامة لا مجرد محبة.


الباب الرابع: الكفر بالطاغوت وإشكالية القيادة
الفصل الأول: حقيقة الكفر بالطاغوت بين اللسان والميدان

الكفر بالطاغوت فريضة قرآنية: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ (البقرة: 256). وهو ليس مجرد إنكار لساني، بل هو رفض عملي وحرب فكرية وسياسية واقتصادية ضد أنظمة الباطل. والسؤال البليغ الذي يفرض نفسه: هل يستطيع الفرد أو الجماعة دون إمام أن يخوضوا غمار هذا الكفر الميداني؟ الجواب بدهي: لا، لأن الطاغوت منظومة متكاملة، ولا تُواجه إلا بجبهة منيعة يقودها إمام مفترض الطاعة.
الفصل الثاني: الولاء للإمام شرط الجهاد الحق

لا يمكن الكفر بالطاغوت فعلياً إلا من خلال الولاء لإمام الحق الذي يصطفيه الله. هذا الولاء هو الذي ينظّم الصف، ويحمي من الاختراق، ويمنح القدرة على الاستمرار. وهنا تتجلّى معادلة القرآن: الإيمان بالله + الكفر بالطاغوت = التمسك بالعروة الوثقى، وحلقة الوصل في هذه المعادلة هي الإمام العادل، الذي من دونه يصبح الكفر بالطاغوت ضرباً من الفوضى أو الشعارات الجوفاء.


الباب الخامس: معنى المعية وارتباطها بالإمامة
الفصل الأول: معية الصادقين تجلٍ للتوحيد من الخطأ البيّن أن يصف البعض معية أهل الطاعة لله وللرسول بأنها شرك، فهي عين التوحيد ورافد التوحيد. ويستشهد على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ (النساء: 69). فالمعية هنا ليست إلا ثمرة طاعة الله والرسول، أي أنها تحقيق للإخلاص لله، لا إشراك به.
الفصل الثاني: الاهتداء إلى صراط المنعم عليهم

كل مسلم يتلو في صلاته يومياً ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة: 6-7)، فمن هم هؤلاء المنعم عليهم؟ إنهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وعلى رأسهم أئمة الهدى. فالدعاء في الصلاة طلبٌ عملي للوصول إلى معرفة الإمام الحق والانضواء تحت لوائه، لأن الصراط المستقيم ليس فكرة مجردة، بل هو طريق مرسوم قوامه ولاية أولئك الصفوة.


الباب السادس: صفات إمام الحق ودوره في الأمة
الفصل الأول: الشجاعة والثبات على المبدأ

الإمام الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، فهو الذي يواجه طواغيت المال والسلطة والنفاق بكل حزم، ويجسّد قوله تعالى: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (المائدة: 54). وهو يحارب أصحاب الثروات غير الشرعية، وأصحاب السلطات الجائرة، وأهل الرياء والنفاق الذين يتاجرون بالدين. وهذا القتال ليس همجياً، بل هو تطبيق لشريعة الله ودفاع عن المستضعفين.
الفصل الثاني: المحبة المتبادلة مع الله وعدم الموالاة للأعداء

إمام الحق يحبّه الله ويحبّ الله، ولا يميل إلى أعداء الأمة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ﴾ (المائدة: 51)، والإمام هو رأس المؤمنين في تطبيق هذا النهي. هو الذي يصدق عليه الوصف المحمدي: «أشداء على الكفار رحماء بينهم».
خاتمة: الإمامة روح الدين وجوهر التوحيد العملي

بعد هذا البيان، يتضح أن الإمامة ليست مقولة هامشية، بل هي روح الدين وتجسيد الوحدانية في ميدان الحياة. أن نكون مع الصادقين ومع الذين أنعم الله عليهم، وأن نبحث عن إمام الحق، ونواليه، ونقاتل تحت رايته، هو حقيقة الإيمان الذي يخرجه من حيّز الكلام إلى مسرح العمل. فكرة الإمامة إذن هي فكرة ولاية الله في الأرض، ممثّلة في عبدٍ اصطفاه وطهّره، لتكون كلمته هي العليا، ويكون الدين كله لله.

ولنا في إمام زماننا الحجة ابن الحسن (عجل الله فرجه) ونائبه الولي الفقيه العادل أسوةٌ حسنة، وهم الذين يقودون اليوم المعركة الكبرى بين معسكر الطهارة والتقوى، ومعسكر الطواغيت المتمثل في ترامب ونتنياهو وأذنابهم. فـ «الولاية» في صميمها ليست مجرد محبة، بل هي التزام، وانخراطٌ في جبهة الحق، وسعيٌ حثيثٌ نحو الفتح الإلهي الموعود.

أسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بولاية أوليائه، ومن المجاهدين في سبيله، إنه ولي التوفيق.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *